فرق تسد : الصراع الطائفي في مصر

Arab news

فرق تسد

الصراع الطائفي في مصر

بقلم اليزابيث اسكندر وميناس منير

تاريخ النشر: الأربعاء 09 يونيو 2010 تم التحديث: الأربعاء 09 يونيو 2010

العنف الطائفي في مصر في ازدياد مضطرد، ويشكل تهديدًا لأمن وسلم المجتمع المصري. فهو لا يخلق فقط عراقيل داخلية بل يتم استغلاله من قبل قوي متطرفة في المنطقة، لاسيما إيران التي تسعى لتعزيز مكانتها الإقليمية

جريمة القتل التي وقعت خارج كنيسة في نجع حمادي، وهي قرية ريفية تقع في شمال مصر بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير تسلط الضوء على قضية العنف الطائفي في مصر. حيث لم يكن ذلك الحادث عرضيًا، لأن الطائفية أزمة متوطدة تهدد الوحدة الوطنية المصرية من الداخل.

بغض النظر عن أسباب هذه التوترات، لقد أصبحت الحوداث الطائفية أكثر من مجرد تحدٍ داخلي يهدد سلم وأمن المجتمع المصري، اذ باتت الطائفية نقطة ضعف يمكن استغلالها – وهذا ربما ما يحدث الآن – من قبل قوى متطرفة في المنطقة كجزء من الصراع لإعادة توازن القوة في الشرق الأوسط وإعادة توجيه الأيديولوجيات.

لقد كانت قدرة القوى الخارجية على إثارة التوترات الطائفية واضحة في العراق بعد عام 2003، حيث كانت إيران أحد اللاعبين الرئيسين في العنف الطائفي هناك. ولم تخف الحكومة الإيرانية طموحاتها في الهيمنة على المنطقة، وقد أزاحت سيطرة طهران على العراق ذي الأغلبية الشيعية، الذي كان عدو إيران الأول في المنطقة في عهد صدام حسين، عائقًا هامًا في طريق الطموحات الإيرانية.

استغلت إيران تغير المناخ الجيوسياسي في الشرق الأوسط من خلال استراتيجية زعزعة الاستقرار. وتساعد تلك الاستراتيجية إيران على زيادة قوتها النسبية ونفوذها في المنطقة٬ فالدول مُزعزعة الاستقرار غير قادرة على المنافسة في اعادة توازن علاقات القوى الاقليمية. دفع ذلك عبدالله كمال، رئيس تحرير صحيفة روزاليوسف المصرية والعضو البارز في الحزب الوطني الديقراطي الحاكم في مصر للقول ان إيران تمثل تهديدًا أكبر على الأمن الوطني المصري من إسرائيل.

محاولة تقويض الحكومة المصرية

حتى الآن ركزت إيران على زيادة نفوذها في أفغانستان والعراق وبناء تحالفات مع تركيا وسوريا، ومن خلال حلفاءها تصل يدها إلى لبنان وفلسطين. لكن الطموحات الإيرانية تصطدم بالمملكة العربية السعودية ومصر.

نشهد الآن ما يصفه العديد من المحللون بحرب النيابة تشنها إيران في اليمن، حيث يُزعم أن طهران تستغل الحوثيين، وهي أقلية يمنية، لإثارة صراع داخلي. الأمر ذاته يحدث في مصر، فهؤلاء الذين يستهدفون الأقباط لا يفعلون ذلك بسبب انتمائهم الطائفي، حيث أنهم يستغلون الصراع الطائفي لتقويض النظام الاجتماعي والحكومة التي تعول عليه للبقاء في السلطة.

بالرغم من أن دور مصر على الساحة الدولية لم يعد محوريًا كما كان في السابق، إلا أن لها أهميتها من الناحية الإستراتيجية في المنطقة، لذلك لا زالت تحظى بمكانة عالية. وهي أيضًا لاعب هام في عملية السلام ولها علاقات جيدة مع أمريكا. بناء على ذلك،  ما زالت مصر مسرحا رئيسيًا للسياسة في الشرق الأوسط مُشكلة عائقًا أمام توسع الطموحات الإيرانية في الهيمنة السياسية والعسكرية على الشرق الأوسط.

ويتعارض ذلك مع شعور إيران بمكانتها في المنطقة. تود طهران لعب دور الوسيط في الصراع العربي الإسرائيلي لتسوق نفسها كبطل الشعب الفلسطيني. وسوف يمنح ذلك طهران مصداقية أمام شعبها وفي العالم العربي، ويدفع الغرب إلى النظر إليها بجدية كقوة دبلوماسية على الساحة الدولية.

الديناميكية الخارجية

في نيسان/أبريل 2009 اكتُشفت خلية تدعى خلية حزب الله في سيناء٬ بل اعترف حسن نصرالله نفسه بتشكيل الخلية لتزويد حماس بالدعم اللوجستي، ولكن ليس لشن هجمات في المنطقة.وعليه٬ ظهرت مزاعم بعد ذلك أن هناك صلات بين الخلية وجماعة يطلق عليها منظمة الزيتون التي يقال أنها شنت هجمات ضد المسيحيين في منطقة الزيتون في القاهرة، بضمنها هجوم لتفجير كنيسة مريم العذراء في 11 أيار/مايو 2009.

خلال المحاكمة كشفت تحقيقات المدعي العام أن زعيم المنظمة تامر موسى كان عضوًا في حماس وأنه درّب 25 رجلًا في معسكرات تدريب بغزة. ويقال أن الجماعة كانت تتلقى تمويلها من أحد الداعمين لحماس في مصر وهو محمد عبدالعاطي.

يقال أيضًا أن تصميم العبوة الناسفة المستخدمة في الهجوم على الكنيسة والمواد التي صنعت منها تشبه تلك التي وجدت بحوزة خلية حزب الله. ويشير ذلك إلى احتمالية وجود تعاون بين حماس وحزب الله، وكيلا إيران الرئيسين، لاستهداف الاستقرار الاجتماعي في مصر.

إيران وجماعة الإخوان المسلمين

يشكل العملاء الذين يتسللون إلى مصر من الخارج خطرًٍِا عليها لكن تأثيرهم أقل بكثير من تأثير جماعة محلية متحالفة مع إيران. إن دعم إيران الواضح لحماس يؤكد ان الانقسام السني- الشيعي لا يشكل عائقًا أمام التعاون إذا كان يساعد على تقويض حكومة علمانية. كذلك، لا يوجد ما يمنع وجود تحالف بين الإخوان المسلمين وإيران. قال المتحدث باسم جماعة الاخوان المسلمين يوسف ندى أن العلاقة القوية بين الإخوان وإيران برزت عندما لعبت الجماعة دور الوسيط بين السعودية وإيران عام 1993.

يعد هذا الرابط مهم لأن الجماعة تعارض الواقع السياسي الحالي، بل وتعارض العلاقات الجيدة بين المكونات الدينية في مصر. ولذا، يخشى المسيحيون المصريون من ظهور حكومة يقودها الإخوان.

إيران والإخوان المسلمين لهم تاريخ طويل من المواجهة مع الحكومة المصرية. أشار الخميني إلى الرئيس حسني مبارك كمجرم وعدو، لذلك تستند علاقة إيران والإخوان إلى قاعدة أن عدو عدوي هو حليفي. بناء على ذلك، عندما تم القبض على خلية حزب الله، دافع عن المتهمين محامون إسلاميون على صلة بالإخوان مثل منتصر الزيات.

معالجة أوجه القصور

لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار على مصر أن تتخذ تدابير مضادة صارمة وشاملة. على المستوى المحلي، يجب البدء بمعالجة أسباب التوتر الطائفي بصدق وبشكل علني، فالنقاش المفتوح عامل أساسي حتى لا يتم استغلال المشكلة على حساب الأمن الوطني. ويجب تكريس ثقافة المساواة في المواطنة في القمة وعلى المستوى الشعبي في الوقت نفسه من خلال تطبيق مجموعة إجراءات شاملة قانونية وإعلامية وتعليمية.

وعلى المستوى الدولي يمكن اتخاذ خطوات عديدة. أولاً، على مصر استعادة وزنها السياسي قدر المستطاع. ويجب أن تلعب دورًا قياديًا في شؤون المنطقة عن طريق إبراز نفسها كخط دفاع رئيسي ضد التوسع الإيراني. بهذه الطريقة يمكن أن تحصل مصر على دعم المجتمع الدولي والدول العربية. أحد الآليات التي يمكن الاستعانة بها هي تأسيس منتدى أمني إقليمي يمكنه تشكيل جبهة عربية للتعاون مع الغرب في مواجهة التحدي الإيراني ومنع الانتشار النووي في المنطقة.

وينبغي بذل جهود لتحسين العلاقات مع سوريا لتفكيك “التحالف الشمالي” لإيران. ويعد هذا التعاون ضروري لأن المجتمع الدولي يكافح من أجل إيجاد موقف موحد تجاه الملف النووي الإيراني وانتشار وكلائها. هذه الخطوات مجتمعة تساعد مصر على معالجة القصور الداخلي والخارجي لهذا التحدي الذي يهدد أمنها القومي.

اليزابيث اسكندر- مديرة برنامج أبحات مؤسسة القرن القادم. وهي محللة وكاتبة في شؤون الشرق الأوسط مقيمة في لندن ونشرت مواد صحفية في وسائل إعلامية عربية وإنجليزية. تهتم بشكل خاص بالسياسة والقانون والمجتمع في مصر وإيران و تعد حاليًا دكتوراه في السياسة والدراسات الدولية في جامعة كامبردج.

ميناس منير- صحفي ومترجم وكاتب مقيم في القاهرة. تركز أعماله على السياسة والثقافة والدين في الشرق الأوسط. ألف كتبًا عديدة، ومجالات اهتمامه هي الشؤون المصرية واللاهوت السياسي.

Advertisements
This entry was posted in Arabic, Politics. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s